أهمية التعاون لكتابة تاريخ الحكمان من خلال الوثائق والحجج | | الشيخ جمعان عبدالعزيز ابوحفاش | الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله ابوحفاش الزهراني | ◄ مكاتب التعليم بالمملكة/ الارتباط التنظيمي ـ الهدف ـ المهام

مستقبل العالم الإسلامي

24 مارس , 2009

وصلت لبريدي مجموعة من الصور عن أحد المؤتمرات لعلماء المسلمين

ولعل الصور كما تلاحظ أخي القارئ تعبر عن حالة مأساوية لوضع الأمة الإسلامية

أو ما يسمى في الحديث الشريف ( غثاء كغثاء السيل )

وذلك لما يظهر عليه بعض المؤتمرين من الدخول في نوم عميق لن يتمكن معه من المشاركة

وهذا والله من الغرائب حيث يتكلف الشخص مالياً وبدنياً  أو تتكلف الجهة التي انتدبته للمشاركة وابداء الرأي

ويترك ذلك جانباً و يطلق لخياله العنان حتى يذهب به كل مذهب ولا يكتفي بذلك الا أن يأخذ قسط من الراحة

والذي أود التنبيه إليه وهو مهم جداً

1- أن لايعتقد المطالع أن هذه الصور تم التقاطها في نفس اللحظة بل تم تجميعها خلال أيام اللقاء.

2- لعل المصور سيء القصد حيث تعمد التركيز على هذه المناظر بهدف التقليل من شأن المؤتمر

أو من شأن المؤتمرين المشاركين.

3- مع كل الأعذار التي نلتمسها لعلمائنا في المشاهد السابقة خاصة أنها مجمعة

الا أننا نتمنى أن تكون هذه الصور نصب أعينهم حتى نحذرها في المرات القادمة أو التستر بستر الله عز وجل والغياب خير من حضور كهذا

[عدد التعليقات:5] [1664 مشاهدة] [التصنيف: السياسية] [طباعة ]

سجل الطالب عندهم – الطفل تيدي

11 مارس , 2009
المعلمة والطالب تيدي

بالرغم من عدم رغبتي في جعل مدونتي مكانا للقص واللصق بل أريد أن تكون مواضيعها من بنات أفكاري إلا أن موضوع هذه القصة جعلني ابادر إلى وضعها ضمن المدونة دون تردد لما أرجوه منها من الفائدة للأعزاء المعلمين والمرشدين الطلابيين فهي ذات مغزى عظيم و

من اجمل القصص التي قرأتها

والاجمـل انها من الواقـــــع
 

وهي من واقع الغرب لكن دلالاتها رائعة على أهمية السجل التراكمي للطالب والذي يحتاج عندنا إلى مراجعة لطريقة تعبئته كما يحتاج دورات لتوعية العاملين في الإرشاد الطلابي ليولوه مزيدا من الاهتمام

تيدي والمعلمة

حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها ، نظرت لتلاميذها وقالت لهم : إنني أحبكم جميعاً ، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي ، يدعى تيدي ستودارد

لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق ، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال ، وأن ملابسه دائماً متسخة ، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام ، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج ، وقد بلغ الأمر أن
السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط ، وتضع عليها علامات x وبعد ذلك تكتب عبارة راسب في أعلى تلك الأوراق

وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون ، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية . وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما !!

لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي :
تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة . إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام وبطريقة منظمة ، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق

وكتب عنه معلم الصف الثاني :
تيدي تلميذ نجيب ، ومحبوب لدى زملائه في الصف ، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال ، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب

أما معلم الصف الثالث فقد كتب عنه :
لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه ، لقد حاول الاجتهاد ، وبذل أقصى ما يملك من جهود ، ولكن والده لم يكن مهتماً ، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات

بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع :
تيدي تلميذ منطو على نفسه ، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة ، وليس لديه الكثير من الأصدقاء ، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس

وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة ، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها ، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق
ما عدا تيدي

فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بعدم انتظام ، في ورق داكن اللون ، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة ، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي ، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار ، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط

ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت
السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها . ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم . بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها : إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي !!

وعندما غادر التلاميذ المدرسة ، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل ، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها ، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة ! ومنذ ذلك اليوم أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي ، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه ، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع ، وبنهاية السنة الدراسية ، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل ، وأبرزهم ذكاء وأصبح أحد التلاميذ المفضلين عندها

وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي
يقول لها فيها : إنها أفضل معلمة قابلها في حياته

مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي خبر منه . ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية ، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله ، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته

وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك ، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه إن الأشياء أصبحت صعبة ، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها ، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى ، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن

وبعد أربع سنوات أخرى ، تلقت خطاباً آخر منه ، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس ، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة ، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء :
دكتور ثيودور إف. ستودارد

لم تتوقف القصة عند هذا الحد
لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع يقول فيه :
إنه قابل فتاة ، وأنه سوف يتزوجها ، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين ، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه ، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك ، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها منذ سنوات طويلة مضت ، وكانت إحدى أحجاره ماتزال ناقصة ، وتتعطر برائحة ذَكّرتهُ بأمه
في آخر عيد ميلاد !!

وبعد أن تبادلا التحية همس دكتور ستودارد في أذن السيدة تومسون أشكرك على ثقتك فيّ ، لقد جعلتني أشعر بأني شخص مهم ، وأن بإمكاني أن أكون مبرزاً ومتميزاً

فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها : أنت مخطئ ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة ، لم أكن أعرف كيف أعلِّم ، حتى قابلتك !

تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم :
مركز ستودارد
لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست
في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية
ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية

قصة جميلة لاتخلو من فائدة

بلا شك أن المعلمين والمرشدين لدينا لهم ملاحظاتهم المتميزة غير أن المرجو العناية بتدوين تلك الملاحظات لما سيكون لها من الأثر في حياة الطالب

شكري على الوقت الذي جعلته لمدونتي

خالد

 

 

 

 

[عدد التعليقات:2] [1229 مشاهدة] [التصنيف: التربية والتعليم] [طباعة ]

ابن القيم يعرض نعيم الجنة

27 فبراير , 2009

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه واقتفا أثره إلى يوم الدين أما بعد:

حمدًا لمن نبيه قد بــــــــــعث *** فدوَّخت بعوثه مَن قد عفـــى
ثم الصلاة والسلام ما حكـــت *** حمائم حمائمًا إذا بكــــــــــت
وهزَّت الغصون أنفاس الصبا *** فهيَّج صبابة لمن صـــــــــبا
وَلَمَعَ البرق إذا الغيث وكـــب *** وطاف بالبيت منيب واعتكب

كل مسلم يمشي على وجه الأرض المفروض لا يكون له هم الا هم رضا الله والجنة.

فقد قال النبي : { قال الله عز وجل: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.

فإن سألت: عن أرضها وتربتها، فهي المسك والزعفران.
وإن سألت: عن سقفها، فهو عرش الرحمن.
وإن سألت: عن ملاطها، فهو المسك الأذفر.
وإن سألت: عن حصبائها، فهو اللؤلؤ والجوهر.
وإن سألت: عن بنائها، فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، لا من الحطب والخشب.
وإن سألت: عن أشجارها، فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب.
وإن سألت: عن ثمرها، فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل.
وإن سألت: عن ورقها، فأحسن ما يكون من رقائق الحلل.
وإن سألت: عن أنهارها، فأنهارها من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى.
وإن سألت: عن طعامهم، ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون.
وإن سألت: عن شرابهم، فالتسنيم والزنجبيل والكافور.
وإن سألت: عن آنيتهم، فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير.
وإن سألت: عن سعت أبوابها، فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام.
وإن سألت: عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنها تستفز بالطرب من يسمعها.
وإن سألت: عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسر الراكب المجد السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها.
وإن سألت: عن خيامها وقبابها، فالخيمة من درة مجوفة طولها ستون ميلاً من تلك الخيام.
وإن سألت: عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية، تجري من تحتها الأنهار.
وإن سألت: عن إرتفاعها، فانظر إلى الكواكب الطاع، أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار.
وإن سألت: عن لباس أهلها، فهو الحرير والذهب.
وإن سألت: عن فرشها، فبطائنها من استبرق مفروشة في أعلى الرتب.
وإن سألت: عن أرائكها، فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال.
وإن سألت: عن أسنانهم، فأبناء ثلاثة وثلاثين، على صورة آدم عليه السلام، أبي البشر.
وإن سألت: عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر.
وإن سألت: عن سماعهم، فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما سماع خطاب رب العالمين.
وإن سألت: عن مطاياهم التي يتزاورون عليها، فنجائب أنشأها الله مما شاء، تسير بهم حيث شاؤوا من الجنان.
وإن سألت: عن حليهم وشارتهم، فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان.
وإن سألت: عن غلمانهم، فولدان مخلدون، كأنهم لؤلؤ مكنون.
وإن سألت: وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللدقة واللطافة ما دارت عليه الخصور.
تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيئ البرق من بين ثناياها إذا تبسمت، وإذا قابلت حبها فقل ما شئت في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك في محادثة الحبيبين، وإن ظمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها [الصيقل: جلاء السيوف، والمقصود هنا تشبيه وجه الحوراء بالمرآة التي جلاها ولمعها منظفها ختى بدت أنظف وأجلى ما يكون]، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها.
لو أطلت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيراً و تسبيحاً، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن كل من رآها على وجه الأرض بالله الحي القيوم، ونصيفها (الخمار) على رأسها خير من الدنيا وما فيها.

ووصاله أشهى إليها من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول الأحقاب إلا حسناً وجمالاً، ولا يزداد على طول المدى إلا محبةً ووصالاً، مبرأة من الحبل (الحمل) والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس.
لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني والأمان.
هذا ولم يطمثها قبله أنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سروراً، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤاً منظوماً ومنثوراً، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نوراً.

وإن سألت: عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب.
وإن سألت: عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر.
وإن سألت: عن الحدق (سواد العيون) فأحسن سواد، في أصفى بياض، في أحسن حور (أي: شدة بياض العين مع قوة سوادها).
وإن سألت: عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان.
وإن سألت: عن النهود، فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان.
وإن سألت: عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان.
وإن سألت: عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النفوس وقرة النواظر.
وإن سألت: عن حسن العشرة، ولذة ما هنالك: فهن العروب المتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل، التي تمتزج بالزوج أي امتزاج.

فما ظنك بإمرأة إذا ضحكة بوجه زوجها أضاءة الجنة من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقل في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها فياحسن تلك المحاضرة، وإن خاصرته فيالذت تلك المعانقة والمخاصرة:

وحديثها السحر الحلال لو أنـــــه *** لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملي وإن هي أوجزت *** ود المحدث أنها لم توجــــز

إن غنت فيا لذت الأبصار والأسماع، وإن آنست وأنفعت فياحبذا تلك المؤانسة والإمتاع، وإن قبلت فلا شيء أشها إليه من ذلك التقبيل، وإن نولت فلا ألذ وى ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل.

هذا، وإن سألت: عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد، ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه، كما ترى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر، كما تواتر النقل فيه عن الصادق المصدوق، وذلك موجود في الصحاح، والسنن المسانيد، ومن رواية جرير، وصهيب، وأنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وأبي سعيد، فاستمع يوم ينادي المنادي:
يا أهل الجنة

إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحيى على زيارته، فيقولون سمعاً وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أعدت لهم، فيستوون على ظهورها مسرعين، حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جعل لهم موعداّ، وجمعوا هناك، فلم يغادر الداعي منهم أحداً، أمر الرب سبحانه وتعالى بكرسية فنصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم – وحاشاهم أن يكون بينهم دنئ – على كثبان المسك، ما يرون أصحاب الكراسي فوقهم العطايا، حتى إذا استقرت بهم مجالسهم، واطمأنت بهم أماكنهم، نادى المنادي:
يا أهل الجنة

سلام عليكم.
فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام. فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ويقول:
يا أهل الجنة

فيكون أول ما يسمعون من تعالى: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة:
أن قد رضينا، فارض عنا، فيقول:
يا أهل الجنة

إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هذا يوم المزيد، فسلوني فيجتمعون على كلمة واحدة:
أرنا وجهك ننظر إليه.
فيكشف الرب جل جلاله الحجب، ويتجلا لهم فيغشاهم من نوره ما لو لا أن الله سبحانه وتعالى قضى ألا يحترقوا لاحترقوا. ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضرة، حتى إنه يقول:
يا فلان، أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟
فيقول: بلى بمغفرتي بلغت منزلتك هذه.
فيا لذت الأسماع بتلك المحاضرة.
ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة. ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة.
وجوه يومئذ ناضرة، إلى لربها ناظرة، وجوه يوم إذا باسرة، تظن أن يفعل بها فاقرة [القيامة:22-25].

فحيى على جنات عدن فإنها *** منزلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم

انتهى كلامه رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى وجمعنا وإياه مع النبي صلى الله عليه وسلم.

فيا أيها الأحبة عليكم بهم الأخرة واجعلوها بين عينيكم يوفقكم الله في الدنيا والأخرة.

دعاك رب بالندى يعرف *** يا من على أنفسهم أسرفوا
لا تقنطوا من رحمتي واعرفوا *** إني لغفار الذنوب العظام
يا من وسِعْتَ برحمةٍ كل الورى *** من قد أطاع ومن غدا يتأثَّمُ
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ *** فبمن يلوذ ويستجير المُجْرمُ

الجنة الجنة : يا حبذا الجنة واقترابها …….طيبة وبارد شرابها.

لا اله الا الله

الخلد تدعوه فهل من مجيب *** والحور تهفو للقاء الحبيب
وافرحتاه لكل عبد منيـــــب *** لبَّى ندا الداعي لدار السلام

خذوا هذه من حبيبنا الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنه:قال ابن عباس: ويرسل ربنا ريحًا تهز ذوائب الأغصان، ريحًا تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات بالآذان يا خيبة الآذان لا تتبدلي بلذاذة الأوتار والعيدان، خابت أذن تركت ذاك النعيم، وتلذَّذت بالأوتار والعيدان المحرمة (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) هذا مشهد من مشاهد أهل الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، لهذا كله بادر المبادرون، وتنافس المتنافسون يوم سمعوا بما سمعوا من هذا الوصف، ماذا كان منهم يا عباد الله؟
أحدهم قال: لأشترين حورية من الحور العين بثلاثين ختمة للقرآن لا أنام حتى أختم هذه الثلاثين ختمة، ويختم تسعًا وعشرين فيغلبه النوم فينام فيرى حورية من حوريات أهل الجنة تأتي فتركله برجلها، وتقول:
أتخطُبُ مثْلِي وعنِّي تَنَامُ *** ونومُ المُحبِّينَ عنِّي حَرَام
لأنا خُلِقْنَا لكلِّ امرئٍ *** كَثيرِ الصلاةِ كثيرِ القِيام

الله اكبر الله اكبر

رجال هيَّجهم ذكر الجنة إلى الجنة، طيَّرت الجنة نوم العابدين من جفونهم، فتركوا الفراش، واتجهوا إلى الله في أسحارهم وفي لياليهم (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا يأتي أحدهم، فيفرش فراشه، ثم يضع يده عليه، ويقول: والله إنك لَلَيِّنٌ، لكن فراش الجنة ألْيَن، فيقوم ليله كله لا ينام، هكذا –يا عباد اللهجَدُّوا إلى الله

اه ثم اه

(فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) إنها الجنة وكفى، إنها الفردوس وكفى، إنها طوبى وكفى.
فللَّه ما فِي حشْوِهَا من مَســــرةٍ *** وأصنافُ لذَّاتٍ بـــــــــــــــــــها يَتَنَعَّمُ
وللهِ درب العَيشِ بيْنَ خِيامِـــــها *** وَرَوْضَاتهَا والثَّغْرُ فِي الرَّوضاتِ يبسِمُ
وللهِ واديهَا الَّذِي هُوَ موعــــــــدٌ *** المزيد لِوَقْتِ الحب لو كنتَ منـــــــهُمُ
ولله أفْرَاحُ المحبِّينَ عندمَــــــــــا *** يُخاطِبُهُم مَولاهُمُ ويُســــــــــــــــــــلِّمُ
ولله كمْ حوريةٍ إنْ تبســـــــــمتْ *** أضاء لها نور من الفَجْرِ أعـــــــــظمُ
فيَا لذَّةَ الأبصارِ إنْ هِيَ أقْبَلـــــتْ *** ويا لذة الأسماع حين تكـــــــــــــــلم
فيا خاطِبَ الحسناءِ إنْ كنْتَ بَاغِيًا *** فهذا زمانُ المَهرِ فَهْوَ المُقـــــــــــدَّمُ
فأقْدِمْ ولا تقنعْ بعيشٍ مُنغــــــصٍ *** فَمَا فَاتَتِ اللّذاتُ مَن ليس يَقْـــــــــدُمُ
وإن ضاقتْ الدنيَا عليكَ بأسرِهــا *** ولَمْ يكن فيها مَنزِلٌ لك يُعْـــــــــــــلَمُ
فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنَّـــــــها *** منازلُنَا الأُولَى وفيها المخـــــــــــــيمُ

امنوا يا أيها الأحبة :

اللهم إنا نسألك الجنة

اللهم امين امين امين

وصلى الله على نبينا محمد.

منقول من منتديات التربية والتعليم.

http://www.moudir.com/vb/showthread.php?s=&threadid=25763

[عدد التعليقات:لا يوجد] [1755 مشاهدة] [التصنيف: الكلمة الطيبة] [طباعة ]
 << 1 2 3 ...24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 >>